السيد صدر الدين القبانچي

100

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

العامل الغيبي يأتي بعد العامل البشري فحينما حضر الإمام عليّ عليه السّلام في معركة الأحزاب وقتل عمرو بن عبد ود العامري حينئذ جاء دور العامل الغيبي فالرسول دعا بالنصر واستجاب اللّه دعاءه لكن ذلك إنما كان بعد أن ثبت النبي والمسلمون معه وبذلوا كل جهدهم وحينئذ جاء دور النصر الإلهي . ذكرنا القانون الذي تخلّف في اثنين من الأنبياء وهم داود وسليمان عليهما السّلام وفي نبينا كان هذا القانون هو الحاكم فعملية التغيير التي قادها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كانت بحضور العنصر البشري ففي مكة ثلاثة عشر سنة وفي المدينة عشرة سنوات من العمل والجهاد وبعد ذلك جاء دور العامل الغيبي فمثلا في معركة بدر كان المسلمون لا يملكون إلّا أربعة أسياف وكان البقية يقاتلون بجريد النخل حينئذ جاء دور العامل الغيبي يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . « 1 »

--> معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده جماعة من وجوه قريش ، وبين أيديهم نار تشتعل مرة وتخبو أخرى ، فانسللت فجلست بينهم فقال أبو سفيان : إن كنا نقاتل أهل الأرض فنحن بالقدرة عليه ، وإن كنا نقاتل أهل السماء كما يقول محمّد فلا طاقة لنا بأهل السماء ، انظروا بينكم لا يكون لمحمّد عين بيننا ، فليسأل بعضكم بعضا ، قال حذيفة : فبادرت إلى الذي عن يميني فقلت : من أنت ؟ قال : خالد بن الوليد ، وقلت للذي عن يساري : من أنت ؟ قال : فلان ، فلم يسألني أحد منهم ، ثم قال أبو سفيان لخالد : إما أن تتقدم أنت فتجمع الناس ليلحق بعضهم بعضا فأكون على الساقة ، وإما أن أتقدم أنا وتكون على الساقة قال : بل أتقدم أنا وتتأخر أنت ، فقاموا جميعا فتقدموا وتأخر أبو سفيان ، فخرج من الخيمة واختفيت في ظلها ، فركب راحلته وهي معقولة من الدهش الذي كان به ، فنزل يحل العقال فأمكنني قتله ، فلما هممت بذلك تذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي » فكففت ورجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقد طلع الفجر ، فحمد اللّه ، ثم صلى بالناس الفجر ، ونادى مناديه : « لا يبرحن أحد مكانه إلى أن تطلع الشمس » فما أصبح إلا وقد تفرق عنه الجماعة إلا نفرا يسيرا فلما طلعت الشمس انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومن كان معه . . . ( 1 ) آل عمران : 125 .